• ×

08:25 صباحًا , الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018

قائمة

مجتمعات التعلم المهنية إشراقة لتعلم أفضل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لم تُعد المدرسة هي مصدر المعرفة الوحيد في ظل التدفق المعرفي المتسارع ، لذا فإن قدرتها على البقاء والتميز في ظل مجتمع المعرفة يقاس بقدرتها على التعلم الجيد ، والرؤية الجديدة للتعليم في المملكة العربية السعودية؛ وما تصبوا إليه القيادة الرشيدة والمجتمع من طموحات ، تؤكد ـ جميعها ـ على ضرورة تزويد المتعلمين بالمعارف والمهارات والقيم والسلوكيات التي تعينهم على التعامل مع المشكلات الحياتية التي تواجههم، والمشاركة الفاعلة في العملية التعليمية التعلمية.
وهذه الرؤية الطموحة تضع المتعلمين وتعلمهم أحد أهم أولويات العمل التربوي والتعليمي، وترجمتها بشكل علمي يضمن تمكين جميع المتعلمين من المرور بخبرات تعليمية تعلمية عالية الجودة، تسهم في تحيق معايير الجودة العالمية للتعليم.
وقد أدت الإصلاحات التربوية إلى تغيير النظرة التقليدية للمدرسة من كونها مكاناً يتعلم فيه الطلاب، ويدرس المعلمون فيه، ويديره القادة، إلى منظور أعم وأشمل يهتم بتعلم كافة الأطراف المعنية في البيئة المدرسية؛ من طلاب ومعلمين وقادة، إلى جانب أولياء الأمور، مما أدى إلى ضرورة التفكير في جانب إصلاحي جديد، يواكب التطلعات المبنية على رؤية المملكة 2030، وينبع من داخل المدرسة، حيث أثبتت الممارسات العملية أن قدرة المدرسة على التحسين تعتمد إلى حد كبير على بناء مجتمع تعلمي مهني، يتشارك فيه المعلمون والقادة في صنع القرار، ويكون لديهم شعور مشترك لتحقيق هدف معين، كما يتشاركون في العمل التعاوني ويتحملون مسؤولية مشتركة لتحقيق النتائج المرجوة.
لذلك فإن مجتمع التعلم المهني هو المدخل المناسب للتطوير المهني، والاستراتيجية الفاعلة لتغيير النظرة التقليدية للمجتمع المدرسي، كما أنه بارقة أمل حقيقية لإصلاح المدارس وتحسين مخرجاتها التعليمية.
وقد عرف ستول (S toll, 2006) مجتمعات التعلم المهنية بأنها: تلك المجتمعات التي تسعى المدارس فيها لوضع الأسس اللازمة لتسهيل عملية التعلم، وتكيف نفسها لتتلاءم مع هذه العمليات.
وينادي كل من جين وكريستين (Jane B. and Kristine A.,2000) بأن تصبح المدارس مجتمعات يكون فيها التعلم المهني مستمرا وتأمليا، ويركز على تحسين المخرجات، وأن بناء مجتمع من المتعلمين ودعمه يعني بناء ثقافة مختلفة تتضمن رؤية مشتركة وتعاونا حقيقيا، وقيادة من خلال المدير والمعلم، وظروفا مناسبة تدعم تلك الجهود. وتعبر فكرة المدرسة كمجتمع تعلم مهني عن نفسها بأنها مدرسة تجذب جماعة المهنيين العاملين للمشاركة معاً من أجل التعلم في إطار مجتمع مدعم ومهيأ ذاتياً.
عليها فإن مجتمعات التعلم المهنية تهدف إلى تحقيق الإصلاح المدرسي وتطوير عملية التعلم، والجديد هنا أن يتم الإصلاح من خلال التعليم نفسه، وبناء البيئة الداعمة المحفزة لعملية التعلم حيث يعتبر الأساس في بناء مجتمع تعلمي مهني، وتنمية الشعور بالشخصية الاجتماعية بحيث تشعر الفرد بأهمية العمل الجماعي واتخاذ القرارات، وتعمل مجتمعات التعلم المهنية على تنمية مهارات التفكير المعقدة ومنها التفكير الإبداعي الذي يعود المتعلم على مهارات البحث العلمي.
وعلى الرغم من تبني هذا الاتجاه والتنصيص عليه في خطط الوزارة الاستراتيجية إلا أن المطلع على الواقع يرى أنه لازالت تمارس تلك الطرق التقليدية التي تعتمد على استحضار المعلومة عبر الحفظ والتلقين، ولازالت ثقافة المجتمعات المهنية غائبة عن بعض المدارس؛ حيث لم تتحول إلى مجتمعات تعلم مهنية، وأفكارهم وقيمهم السائدة تتمحور حول تعليم الطلاب؛ وبالرغم أن النظرة التعليمية والتعلمية تؤكد على أهمية التعلم لجميع الأفراد في المدرسة، فالهدف الأساسي هو التعلم وليس التدريس.
وأخيراً اختم بكلمات لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله – رحمة الله- " لقد أصبح لزاماً علينا أن نواجه تحديات المرحلة الحالية والمستقبلية، وأن نؤسس المشروع التربوي على مفاهيم الجودة التميز، والرؤية المشتركة والقيم المؤسسية المعلنة، وروح العمل الجماعي، والعمل على تعزيز قدرات المعلمين والمتعلمين نحو إنتاج المعرفة عوضاً عن استهلاكها"

 0  0  567

جديد المقالات

انطلاقاً من رؤية المملكة 2030 المتضمنة ( مجتمع...


يقضي الطالب فترة طويلة من حياته في المدرسة،...


لقد تطور مفهوم الإشراف التربوي خلال السنوات...


د. حنان بنت علي الصليهم الوطنُ جاء في لسانِ...


يعتبر الإشراف التربوي أداة لتطوير العملية...