• ×

07:17 مساءً , الإثنين 30 ربيع الأول 1439 / 18 ديسمبر 2017

قائمة

لغتنا العربية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تأخذ اللغة في حياة الأمم مكانة عظيمة وأهمية كبرى، فهي وسيلة الاتصال بين أفرادها، وهي سجل تاريخها، ووعاء ثقافتها وشخصيتها التي تتميز بها وتستقل بها عن غيرها، فباللغة تحمي كل أمة هويتها، وتحافظ على كيانها وخصوصيتها حتى لا تذوب بين الأمم الأخرى.
وإذا كان هذا الوصف يمكن إطلاقه على اللغات فإنه أصدق ما يكون على لغتنا العربية، إذ هي تفضل على غيرها من لغات العالم بفضائل ومزايا، كيف لا؟ وهي التي قد اصطفاها الله لتكون لغة دين الإسلام، وبها أُنزل كتابه الكريم، وهي أكثر لغات العالم ثراءً في المفردات، وأوسعهن اشتقاقاً، وأطولهن عمراً، فهي لغة الإيجاز والوضوح، ولغة الجمال والخيال، والدقة في التعبير، وهي لغة الإنسان في كل أحواله؛ فهي لغة العز والفخر، وهي لغة الحزن والفرح، وهي لغة السلم والحرب، وهي لغة السياسة والعلوم، وهي لغة الشعر والمشاعر، وهي لغة الكبير والصغير، بحرها ليس له ساحل، كل يأخذ منه على قدر همته، ويغوص في أعماقه بقدر عزيمته ومهارته، لا يقصدها متحدث إلا وجد فيها ضالته، وخير ما يعبّر عن حاجته وشعوره.
من هنا فإن تأثير اللغة العربية ــــ وبخاصة بعد أن تشرفت بحمل رسالة الإسلام ــــ ليس محصوراً على أهلها، بل أمتد إلى غيرهم في بلاد بعيدة، فإنك حينما تتأمل بعض كلماتهم سرعان ما تجد صدى لغتنا واضحاً جلياً في أصولها، ومن أمثلتها ما هو ظاهر في اللغة الإنجليزية والأردية والتركية وغيرها.
ومن المعلوم أنه يتحدث باللغة العربية اليوم قرابة نصف مليار من البشر متركز أكثرهم في الوطن العربي وهي لغتهم الرسمية، ويتوزع بعضهم في المناطق والبلدان المجاورة، كالأحواز وتركيا وتشاد ومالي وأرتيريا وأثيوبيا وغيرها. ويتحدث بها من المسلمين غير العرب لغةً ثانية مثل ذلك العدد.
ومن اللافت للنظر ما تحظى به من إقبال على تعلمها ــــ على المستوى الرسمي ــــ في كثير من دول العالم وبخاصة في التعليم الجامعي.
وليس مستغرباً أن يحرص الآخرون على تعلم لغتنا، فهذا مظهر من مظاهر إعجابهم بها، كما أعجب بها أهلها من قبل. ولعل من المناسب ذكره ما قيل فيها، ومن ذلك ما قاله العالم الفرنسي (رينان): (اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة).
وقال طه حسين: (إن المثقفين العرب الذين لم يتقنوا لغتهم ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص مهين وكبير ايضاً).
وقال البيروني (لأن أُهجى بالعربية أحب إليّ من أن أُمدح بالفارسية).
وقيل ( ... وإذا أردت أن تخاطب فيلسوفاً أو حكيما فخاطبهُ بالعربية).
ومما قاله الشعراء قول أحمد شوقي:-
إن الذي ملأ اللغات محاسناً==جعل الجمال وسرّه في الضاد.
وقال آخر:-
لو لم تكن أم اللغات هي المُنى ** لكسّرتُ أقلامي وعِفتُ مدادي
لغــة إذا وقعت على أسماعنــــا ** كانت لنا برداً على الأكباد

إننا أمام واجب كبير ومسؤولية جليلة تجاه لغتنا العربية الأصلية تحدثاً وكتابةً بها، وتصويباً لما يلحقها من أخطاء، وحباً لها، وانتماءً إليها، واعتداداً بها، ودعوةً إليها ونشراً لها.
فهل نستشعر هذه المسؤولية ويقوم كل منا بواجبه منها على قدر طاقته وحسب مجاله؟.

عبدالله آل معدي
مشرف اللغة العربية

 0  1211  1.2K

جديد المقالات

(اللهم بارك لأمتي في بكورها) للأستاذة: فوزية...


الإشراف التربوي أهم مكونات الإدارة التعليمية؛...


بقلم أ. فاتن باعبدالله معلمة لغة عربية بمجمع...




جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:17 مساءً الإثنين 30 ربيع الأول 1439 / 18 ديسمبر 2017.